ملخص:
شهدت الدراسات اللسانية النقدية
في العقود الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بتحليل النصوص السردية، لما تتيحه من أدوات
منهجية دقيقة تسهم في الكشف عن الأبعاد الجمالية والدلالية الكامنة في الخطاب
الروائي، من خلال ربط البنية اللغوية بالسياق الثقافي والاجتماعي والتداولي. وقد
أسهم هذا التوجه في تجاوز القراءة الانطباعية إلى مقاربات علمية تُعنى بوصف
الظواهر اللغوية وتحليل وظائفها الفنية داخل النص. وفي هذا الإطار، تبرز روايات جامع أبيولا بوصفها تجربة
سردية متميزة، تتسم بثراء لغوي وتنوع أسلوبي، وقدرة واضحة على توظيف تقنيات السرد
الحديثة بما يخدم الرؤية الفكرية للنص الروائي. وتُعد هذه الروايات مادة خصبة
للدراسة اللسانية النقدية، لما تحمله من أنساق لغوية ودلالية تتفاعل مع قضايا
الإنسان والمجتمع، وتُسهم في تشكيل جماليات السرد وبناء الخطاب الروائي.
وتهدف هذه الدراسة إلى مقاربة جماليات
السرد في روايات جامع أبيولا من منظور لساني نقدي، اعتمادًا على المنهج
الوصفي التحليلي المدعوم بأدوات التحليل اللساني النقدي والسردي؛ حيث
يتم وصف الظواهر اللغوية والأسلوبية، ثم تحليلها في ضوء السياق التداولي والثقافي،
للكشف عن وظائفها الجمالية والإيديولوجية داخل النص. كما تستأنس الدراسة ببعض
مفاهيم السرديات الحديثة، مثل: الزمكانية، شعرية السرد، والمسافة الجمالية، بما
يُسهم في بناء قراءة نقدية متكاملة تبرز خصوصية التجربة الروائية للكاتب ومكانتها
في المشهد السردي المعاصر. ثم توصل الباحث إلى أن روايات جامع أبيولا، أعمال
إبداعية تمتاز بأسلوب خاص، مختلف عمّا عرف عليها الروائيون النيجيريّون، من حيث
البيئات الروائية والشخصيات. وأن مما أظهر جمالياته السردية هو نجاحه في توظيف
تشكيلات الخطاب السردي، وجودة تقنياته في الخطاب الروائي للشخصيات.




